محمد أبو زهرة
3575
زهرة التفاسير
ومنهم من يبتلى اللّه به المؤمنين بإنكارهم ولجهم في الإنكار ومعاندتهم للحق وحربهم لأهله ، والتعبير بالمضارع لبيان تجديد الإيمان واستمراره وأن الكفر باق ليكون ذلك ابتلاء للمؤمنين وتثبيتا لإيمانهم ، ثم يقول تعالى : وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ علما دقيقا محيطا بالذين لا يؤمنون ، وعبر عنهم بالمفسدين ؛ لبيان أن في طلبهم الإفساد في الأرض ومنع الإصلاح فيها ، فمنهم المنافقون الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، ومنهم المعاندون الذين يحاربون الإيمان ويحاولون أن يسدوا مسالك الهداية ، وذكر العلم بالمفسدين إنذار بالعقاب من اللّه تعالى الذي لا يغيب عن علمه كبيرة ولا صغيرة في السماء ولا في الأرض . إن عليك إلا البلاغ قال تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 41 إلى 46 ] وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 41 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ ( 42 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ ( 43 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 44 ) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 45 ) وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ ( 46 )